الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

91

تفسير روح البيان

والتفاضل في الأنساب ( وقال الكاشفي ) يعنى دو كس كه بنام متحد باشند بقبيلهء متميز ميشوند چنانچه زيد تميمي از زيد قرشي إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ تعليل للنهي عن التفاخر بالأنساب المستفاد من الكلام بطريق الاستئناف التحقيقى كأن قيل إن الأكرم عنده تعالى هو الأتقى وان كان عبدا حبشيا اسود مثل بلال فان فاخرتم ففاخروا بالتقوى وبفضل اللّه ورحمته بل باللّه تعالى ألا ترى إلى قوله عليه السلام انا سيد ولد آدم ولا فخر اى ليس الفخر لي بالسيادة والرسالة بل العبودية فإنها شرف اى شرف وكفى شرفا تقديم العبد على الرسول في قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ( وروى ) ان رسول اللّه عليه السلام مر في سوق المدينة فرأى غلاما اسود يقول من اشترانى فعلى شرط ان لا يمنعني عن الصلوات الخمس خلف رسول اللّه فاشتراه رجل فكان رسول اللّه يراه عند كل صلاة قفقده فسأل عنه صاحبه فقال محموم فعاده ثم سأل عنه بعد أيام فقيل هو كابه اى متهيئ للموت الذي هو لاحق به فجاءه وهو في بقية حركته وروحه فتولى غسله ودفنه فدخل على المهاجرين والأنصار امر عظيم فنزلت الآية إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بكم وبأعمالكم خَبِيرٌ ببواطن أحوالكم قال ابن الشيخ في حواشيه والنسب وان كان معتبرا عرفا وشرعا حتى لا تتزوج الشريفة بالنبطي قال في القاموس النبط محركة جيل ينزلون بالبطائح بين العراقين وهو نبطي محركة انتهى الا انه لا عبرة به عند ظهور ما هو أعظم قدرا منه وأعز وهو الايمان والتقوا كما لا تظهر الكواكب عند طلوع الشمس فالفاسق وان كان قرشي النسب وقارون النشب لا قدر له عند المؤمن التقى وان كان عبدا حبشيا والأمور التي يفتخر بها في الدنيا وان كانت كثيرة لكن النسب أعلاها من حيث إنه ثابت مستمر غير مقدور التحصيل لمن ليس له ذلك بخلاف غيره كالمال مثلا فإنه قد يحصل للفقير مال فيبطل افتخار المفتخر به عليه وكذا الأولاد والبساتين ونحوها فلذلك خص اللّه النسب بالذكر وأبطل اعتباره بالنسبة إلى التقوى ليعلم منه بطلان اعتبار غيره بطريق الأولى انتهى وفي الحديث ان ربكم واحد وأبوكم واحد لافضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربى ولا لأحمر على اسود ولا لأسود على احمر الا بالتقوى وعلى هذا اجماع العلماء كما في بحر العلوم هر كرا تقوى بيشتر قدم أو در مرتبهء فضل پيشتر الشرف بالفضل والأدب لا بالأصل والنسب با أدب باش تا بزرك شوى * كه بزرگى نتيجهء ادبست قال بعض الكبار المفاضلة بين الخلق عند اللّه لنسبهم لا لنسبتهم فهم من حيث النسبة واحد ومن حيث النسب متفاضلون ان أكرمكم عند اللّه أتقاكم ولا يصح التفاضل بالأعمال فقد يسبق التابع المتبوع ولو كان الشرف للأشياء من حيث شأنها أو مواطنها لكان الشرف لإبليس على آدم في قوله خلقتني من نار وخلقته من طين ولكن لما كان الشرف اختصاصا الهيا لا يعرف الا من جانب الحق تعالى جهل إبليس في مقالته تلك وصح الشرف لآدم عليه السلام عليه والخيرية وسئل عيسى عليه السلام اى الناس اشرف فقبض قبضتين من تراب ثم قال اى هذين اشرف ثم جمعهما وطرحهما وقال الناس كلهم من تراب وأكرمهم عند اللّه أتقاهم قال سلمان الفارسي رضى اللّه عنه